بن عيسى باطاهر
135
المقابلة في القرآن الكريم
لها جميعها هو عدم قصد سرد الوقائع سواء من حيث الكليات أو من حيث الجزئيات وإنّما هدفت إلى التنبيه والموعظة والتهدئة والتسلية والتنديد والحثّ حسب مقتضى ظروف الوقائع ومقتضى حكمة التنزيل ، وفيها معالجات روحية وتلقينات بليغة مستمرة المدى للمسلمين في كل ظرف « 1 » . واهتمام القرآن بهذا الموضوع له طابع الدعوة إلى الممارسة التطبيقية ، والسلوك العملي ، ولا يعطي القرآن أي اهتمام إلى الجدل حول الماهيات وحدود المصطلحات ، بل هو مهتم بكل ما يراه مصلحة للعباد في دينهم وأمور دنياهم ، وهذا الموضوع هو من أركان الإسلام الأساسية في سبيل تحقيق مقتضى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . لقد شرع اللّه تعالى الجهاد لإخراج الناس من الظلمات إلى النور من جهة ، ولتكون كلمة اللّه هي العليا من جهة ثانية ، ولحماية المسلمين من أن يفتنوا في دينهم ، أو تستباح حرماتهم وتحتل أرضهم من جهة ثالثة ، وكل هذه الأمور يجب أن تستمر إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، ولا يمكن استمرار تحقيقها إلا باستمرار الجهاد في سبيل اللّه « 2 » . إنّ غاية الجهاد هي لتحقيق الوحدانية ومقتضياتها في الأرض ، ونشر الخير والعدل وإقامة موازين الحق بين الناس ، قال تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ [ البقرة : 193 ] ، وهذه الآية بيّنت الغاية من القتال والجهاد وهي ألا يوجد شيء من الفتنة في الدين « 3 » ، وهذه الفتنة هي سبب كل شرّ أو مكروه يقع الناس فيه .
--> ( 1 ) محمد دروزة - الجهاد في سبيل اللّه في القرآن والحديث - ط دار اليقظة : دمشق 1975 م ص 181 . ( 2 ) ينظر عبد اللّه القادري - الجهاد في سبيل اللّه - ص 107 . ( 3 ) محمد رشيد رضا - تفسير المنار - ج 2 - ص 211 .